الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

204

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

كانوا يهودا ولم يسمعوا بأمر « عيسى » « 1 » مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ الإسلام وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ شرائعه . [ 31 ] - يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الإيمان وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ اللّه مِنْ ذُنُوبِكُمْ بعضها ، إذ منه المظالم ولا تغفر إلّا برضا أهلها وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يمنعكم منه . [ 32 ] - وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ إذ لا يفوته هارب وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يمنعونه منه أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ بيّن من كلامهم أو كلامه تعالى . [ 33 ] - أَ وَلَمْ يَرَوْا أولم يعلم منكروا البعث أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ لم يتعب بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ خبر « أنّ » ، و « الباء » زائده لتأكيد النفي ، كأنه قيل : أليس اللّه بقادر عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى هو القادر عليه إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ومنه إحياء الموتى . [ 34 ] - وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يقال لهم - وهو ناصب « يوم » - : أَ لَيْسَ هذا العذاب بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بكفركم . [ 35 ] - فَاصْبِرْ على أذى قومك كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ ذووا الجدّ والثبات مِنَ الرُّسُلِ « من » للبيان فكلّهم أولوا عزم ، أو للتبعيض وهم أصحاب الشرائع ك « نوح » و « إبراهيم » و « موسى » و « عيسى » فختموا ب « محمّد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ لقومك العذاب فإنّه مصيبهم لا محالة كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ من العذاب في الآخرة لَمْ يَلْبَثُوا في الدنيا في ظنّهم إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ لهول ما عاينوا بَلاغٌ أي هذا الّذي وعظتم به كفاية أو تبليغ من اللّه إليكم فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ الخارجون عن أمر اللّه .

--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 4 : 145 .